السيد الخميني
96
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
لشعوبها بأن تتكلم . حقاً إن عالمنا اليوم يعيش حالة تأزم أوجدتها هاتين القوتين الكبريين ، فها هي أفغانستان في يد السوفيت يرتكبون بحقها أبنائها كلَّ يومِ أفظع الجرائم ، طبعاً إن الشعب الأفغاني البطل صامدٌ في وجههم ويقاومهم ببسالة وقد أرهقهم بضرباته الموجعة لدرجة ربما جعلتهم يندمون على دخولهم أفغانستان . ولبنان وفلسطين ومناطق كثيرة في العالم بيد أمريكا ترتكب فيها المجازر عبر عملائها وربائبها من أمثال إسرائيل . كل هذا الاجرام ثم تأتي أمريكا لتظهر الحزن والتأسف على ضحايا الطائرة الكورية المئة والستين أو المئتين والستين - طبعاً جميعنا علينا أن نتأثر ونتأسف - ولكن أسف الأمريكان ليس كتأسفكم ، فتأثركم وتأسفكم نابع من عمق شعوركم الانساني تجاه من لاتعرفونهم أساساً ، سوى أنهم أناس أبرياء ، ذهبوا ضحية الاجرام السوفيتي ، أما التأسف الأمريكي وكل هذا الشجب والاستنكار ، فليس منطلقه انساني وإنما من باب الكيد للسوفيت وتشويه صورتهم عالميا ، وتأليب الرأي العام العالمي ضدهم ، وغدا السوفييت بدورهم يتصيدون الفرص ليردوا عليهم ، وهكذا يكيد كلٌّ منهما للآخر ( اللهم اشغل الظالمين بالظالمين ) . إلا أن هؤلاء في النهاية متفقون على ضرورة ضرب الثورة الاسلامية في إيران والقضاء على المدّ الاسلامي المتنامي . لذا علينا أن نعيش اليقظة والحذر تجاه ما يشهده العالم من أحداث . وأن لا نحصر تفكيرنا اليوم في الساحة الداخلية ونهمل ما يجري على الساحة العالمية وما يترتب علينا من واجبات تجاهها ، فإن نفس هذه الحرب التي فرضوها علينا إنما هي لتهيئة الأجواء والأرضية لإسرائيل كي تتمكن من تحقيق خططها في المنطقة من ناحية ، وتمنع قيام دولة الاسلام في إيران من ناحية أخرى ، لأن تحقق ذلك يعني حتماً تنامي المد الاسلامي وانتقال الثورة الاسلامية إلى بلدان أخرى ، وبالتالي قطع أيدي الأمريكان والسوفيت والصهاينة عن هذه البلدان كما حصل في إيران ، لذا تسعى هذه الدول لمنع الاسلام من أن يمتد خارج نطاق إيران ، فإنهم يسعون كهدف أول إلى اسقاط الجمهورية الاسلامية من خلال حرف مسارها وتحويلها إلى جمهورية اسلامية على الطريقة الأمريكية ، فهم يدركون تماماً أن عودة الحكم الملكي بات مستحيلًا ، لذا فالحل الأفضل هو العمل على حرف الجمهورية الاسلامية من الداخل ، مع الإبقاء على تسميتها بالجمهورية الإسلامية ، جمهورية اسلامية على الطريقة الأمريكية ، وهذا مالن يتحقق لهم إن شاء الله لأنه يتعارض وإرادة الشعب الإيراني بأسره ، العازم على عدم السماح للامريكان والسوفيت في دخول بلاده ثانية . وأمّا مسعاهم الثاني فهو محاصرة الاسلام داخل نطاق إيران ، وذلك عبر حملة دعائية واعلامية واسعة ومكثفة لتشويه صورة الجمهورية الاسلامية أمام الرأي العام العالمي والاسلامي ، بتسليطها الضوء على قضايا تصورها على أنها انتهاك لحقوق الانسان من قبيل أن إيران تسوق الأطفال دون سن الرابعة عشر إلى جبهات الحرب بالإجبار ، لتثير منظمات حقوق الانسان ضد إيران ، وأمثال ذلك من الأمور ، مع أن وسائل الاعلام هذه كاذاعة ( بي ، بي ، سي ) وصوت أمريكا